عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
450
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقد رواه هارون فيما حدثنا به أنه قرئ : « أيّهم » بالنصب بالفعل ، ولكن الذين رفعوه بنوه على الضم ؛ لأن « أيّهم » هاهنا بمعنى : الذي ، ويقتضي عائدا يعود إليها من صلتها ، والتقدير : أيهم هو أشد ، فحذف هو ، فوجب بناء « أيهم » عنده لما حذف من صلته العائد ؛ لأن الصلة توضح الموصول وتبيّنه ، كما أن حذف المضاف إليه في : مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] وابدأ بهذا أول يوجب بناء المضاف لما كان المضاف إليه مخصصا ومبينا للمضاف ومعرّفا له . [ والعتيّ ] « 1 » : المتمرد في العصيان ، وهو مصدر عتا يعتو عتوّا وعتيّا « 2 » . ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا يقال : صلى النار يصلاها صليا ؛ إذا قاسى حرّها « 3 » . ومعنى الكلام : أن الأولى بها صليّا الذين هم أشد على الرحمن عتيّا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) ثم التفت فقال : وَإِنْ مِنْكُمْ أي : وما منكم أيها المؤمنون والكافرون من أحد إِلَّا وارِدُها أي : داخل النار . هذا قول الأكثرين . ويروى عن ابن عباس : أن الخطاب للكفار « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل : والمعنى . والتصويب من ب . ( 2 ) انظر : اللسان ، ( مادة : عتا ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : صلا ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 16 / 110 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 254 ) .